السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

52

مختصر الميزان في تفسير القرآن

رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ ( البينة / 8 ) وقال : إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ( هود / 29 ) ، أو قيل : عرضوا علينا جريا على سياق التكلم السابق ، وثالثا أن أنواع التفاضل والكرامات الدنيوية التي اختلقتها لهم الأوهام الدنيوية من نسب ومال وجاه قد طاحت عنهم فصفوا صفا واحدا لا تميز فيه لعال من دان ولا لغني من فقير ولا لمولى من عبد ، وإنما الميز اليوم بالعمل وعند ذلك بتبين لهم أنهم أخطئوا الصواب في حياتهم الدنيا وضلوا السبيل فيخاطبون بمثل قوله : « لَقَدْ جِئْتُمُونا » الخ . وقوله : لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ مقول القول والتقدير وقال لهم أو قلنا لهم : لقد جئتمونا ، الخ ؛ وفي هذا بيان خطئهم وضلالهم في الدنيا إذ تعلقوا بزينتها وزخرفها فشغلهم ذلك عن سلوك سبيل اللّه والأخذ بدينه . وقوله : بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً في معنى قوله : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ( المؤمنون / 115 ) ، والجملة إن كانت إضرابا عن الجملة السابقة على ظاهر السياق فالتقدير ما في معنى قولنا : شغلتكم زينة الدنيا وتعلقكم بأنفسكم وبظاهر الأسباب عن عبادتنا وسلوك سبيلنا بل ظننتم أن لن نجعل لكم موعدا تلقوننا فيه فتحاسبوا وبتعبير آخر : إن اشتغالكم بالدنيا وتعلقكم بزينتها وإن كان سببا في الاعراض عن ذكرنا واقتراف الخطيئات لكن كان هناك سبب هو أقدم منه وهو الأصل وهو أنكم ظننتم أن لن نجعل لكم موعدا فنسيان المعاد هو الأصل في ترك الطريق وفساد العمل قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ( ص / 26 ) . ومن الجائز ان يكون قوله : « بل ظننتم أن لن نجعل لكم موعدا » اضرابا عن اعتذار لهم مقدر بالجهل ونحوه واللّه اعلم . قوله تعالى : وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ